عبد الوهاب الشعراني

390

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

نعط من فضله ولكن من مراتب الشرف فمنهم من فضّله اللّه بأن خلقه بيده وكما يليق بجلاله وأسجد له ملائكته وهو آدم عليه السلام . ( ومنهم ) : من فضله بالكلام كموسى عليه السلام . ( ومنهم ) : من فضله بالخلة كإبراهيم . ( ومنهم ) : من فضله بالصفوة وهو يعقوب عليه السلام فهذه كلها صفات مجد وشرف لا يقال : إن خلقه أشرف من كلامه ولا كلامه أشرف من صفة خلقه بيديه لأن ذلك كله راجع إلى ذات واحدة لا تقبل الكثرة ولا العدد ، وأيضا فإن جميع المراتب مرتبطة بالأسماء الإلهية والحقائق الربانية ، ومن فاضل فكأنه يقول : الأسماء الإلهية بعضها أشرف من بعض ولا قائل بذلك لا شرعا ولا عقلا انتهى . وأما التفاضل والخلاف المنصوب بين الأشعرية والمعتزلة من قولهم الملك أفضل من خواص البشر وعكسه ، فقد قال الشيخ محيي الدين : في كتابه « لواقح الأنوار » : لم يظهر لي وجه الخلاف في التفاضل بين خواص البشر والملائكة لأن من شرط التفاضل أن يكون بين جنس واحد والبشر والملك جنسان فلا يقال مثلا الحمار أفضل من الفرس ، وإنما يقال : هذا الحمار أشرف من هذا الحمار اللهم إلا أن يقال : إن التفاضل حقيقة إنما هو في الحقائق التي هي الأرواح وأرواح البشر ملائكة فالملك إذن جزء من الإنسان فالكل من الجزء والجزء من الكل انتهى . فليتأمل هذا وما قبله من كلامه ويحرر . وقال في الباب السابع والأربعين من « الفتوحات » : مما غلط فيه جماعة قولهم إنما كان ابن آدم أفضل من الملك لكون ابن آدم له الترقي في العلم ، والملك لا ترقي له ولم يقيدوا صنفا ولا مرتبة من المراتب التي يقع بها التفاضل إلا كون ابن آدم يترقى بخلاف الملك قال : وسبب غلطهم عدم الكشف ولو كشف لهم لرأوا الترقي في العلم لازما لكل حيوان من الإنس والجن والملائكة وغيرهم ممن اتصف بالموت دنيا وبرزخا وآخرة ولو أن الملائكة لم يكن لها ترق في العلم وحرمت المزيد فيه ما قبلت الزيادة من آدم حين علمها الأسماء كلها فإنه زادهم علما إلهيا بالأسماء لم تكن عندهم فسبحوه تعالى وقدسوه . ( فإن قلت ) : فإذن الملائكة مساوون لنا في الترقي بالعلم ؟